السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
574
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الإسراء فراجعها في ج 1 « لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ 15 » هو يوم القيامة إذ يتلاقى فيه الأولون والآخرون وأهل الأرض والسماء والأنبياء وأممهم والعابدون والمعبودون والظالمون والمظلومون والمتحابّون في اللّه ، فتراهم « يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ » ظاهرون للعيان لا يخفى أحد عن أحد ، لأن اللّه يعطي الخلق قوة الإبصار بحيث يرى بعضهم بعضا جميعا ، لا تحول رؤية أحد عن أحد ، ثم يتجلى عليهم بحيث « لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ » من أشخاصهم ، ولا من أحوالهم وأفعالهم ، كيف وهو المطلع عليهم في حين كونهم في الرحم إلى وقت وقوفهم بين يديه في الآخرة إلى ما بعد ذلك ، لا يعزب عن علمه ذرة مما عملوه في الدنيا وما يصيبهم مثلها في الآخرة وإنما خصّ يوم بروزهم وهو عالم قبل ذلك وبعده ، ولو اختفوا في أطباق الأرض أو في أقطار السماء ، لأنهم كانوا في الدنيا يتوهمون أنه لا يراهم إذا استتروا بالحجب وأنه قد تخفى عليه بعض أحوالهم ، أما اليوم فقد زال توهمهم وانمحق ظنهم ، لأنهم مكشوفون على وجه البسيطة التي لا عوج فيها ولا ارتفاع ، ثم يقول اللّه تعالى لجميع خلقه « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » فتخضع الخلائق إجلالا لهيبته وإعظاما لجلاله وخاصة ملوك الدنيا فإنهم ينحنون لعظمته ويطأطئون رؤوسهم لجلاله حياء وخجلا لا يتكلم أحد منهم ، فيجيب الربّ نفسه بنفسه « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » 16 الذي قهر عباده بالموت وبعثهم قسرا للحساب والجزاء الذي لا رب غيره . وقيل إن أهل الموقف كلهم بلسان واحد يقولون للّه الواحد القهار ، فالمؤمنون على طريق التلذذ والتذكر والكافرون على جهة الذل والصغار . وما قيل إن هذا النداء يكون بعد النفخة الأولى وفناء العالم ينافيه ظاهر الآية ، لأن التلاقي لا يكون إلا بعد النفخة الثانية ، والبروز يكون في المحشر ، والنداء يكون لحاضر يسمع لا لميت ، فبطل هذا القيل من ثلاث وجوه ، ويؤكد بطلانه الدليل الرابع وهو قوله عزّ قوله « الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » في دنياها « لا ظُلْمَ الْيَوْمَ » على أحد منكم ، ولا يكون هذا إلا يوم الحساب إذ يحاسب فيه كل على ما عمل إن خيرا يكافئ خيرا منه وإن شرا يجازى شرا بمثله ، الحقير والخطير والقوي والضعيف والغني والفقير سواء ، فليأمن الكل من الظلم لأن الحاكم هو ملك الملوك وقاضي